السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري
237
حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )
المفهوم الماركسي الّذي كثيرا ما تستعمل الكلمة فيه من الماركسيّين وغير الماركسيّين ، بعمد أو عن غفلة وقلت هذا لأنّي لم تحضرني الآن كلمة أخرى أقرب إلى سمع القارئ وأحضر في ذهنه منها . والحديث هنا طويل يستدعي ملء الفجوة الزمنية بين عصر النشأة وعصر المفيد بتراجم أعلام متكلمي الإمامية ، حسب التسلسل الزمني وذكر خصائصهم وميزاتهم ، ولا مجال لهذا البتة . ولهذا فإنّي سأختصر البحث ضمن النقاظ التالية : 1 - إن كانت الكوفة قد احتضنت الحديث والفقه الإماميّ ثم بعد قرنين من الزمان كانت قم إحدى المدن التي ملكت الكثير من هذا العلم . فإن الكلام الإماميّ قد احتضنتها بغداد منذ أيامها الأول . فقد قدمت إنّ هشام بن الحكم كانت له صلة قويّة ببغداد منذ أنّ ابتليت في فجر الدولة العباسية ، وسكنها في أواخر أيامه وكان يدير ندوتها الكلامية التي كانت تنعقد في ظل البرامكة . واستمر فيها تلامذته المتكلمون يدرسون ويناظرون ويورثون علمهم من يحل محلهم من بعدهم . والحديث والفقه الإماميّان وإن كانا يتواجدان في بغداد منذ نشأتها إلّا إنّ بغداد قد أصبحت حاضرة الحديث أو الفقه بعد أن انتقلا إليها من الكوفة مباشرة ، ومن قم بصورة غير مباشرة . ولكنها كانت حاضرة الكلام الإماميّ من يومها الأوّل . 2 - الفكر الاعتزالي وإن نشأ من نقطة لم يلتق فيها بالفكر الإمامي ، وهي موقف رائدي الاعتزال ؛ واصل بن عطاء ، وعمرو بن عبيد من مرتكبي الكبيرة وقولهما بالمنزلة بين المنزلتين وبقيت هذه الركيزة هي التي تجمع شتات المعتزلة ، إلّا أنّ رفض المعتزلة للجبر والتشبيه والتجسيم قد أشرنا سابقا إلى أنّه مسبوق بمثله عند الإمامية ، إن لم يكن مأخوذا منهم . وبهذا حكمنا بأنّ الكلام الإمامي كان أصيلا غير تابع ولا مستجد من غيره ، لأنّ اللّه أغناه بأئمته الطاهرين